علي أصغر مرواريد
228
الينابيع الفقهية
أو ولدت رجلا أرضعك بلبنه فهي أمك من الرضاعة . فصل : وقوله تعالى : وأخواتكم من الرضاعة ، يعني بنات المرضعة وهن ثلاث : الصغيرة الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك أو بعدك ، والثانية أختك لأمك دون أبيك وهي التي أرضعتها أمك بلبان رجل غير أبيك ، والثالثة أختك لأبيك دون أمك وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبن أبيك . وأم الرضاعة وأخت الرضاعة لولا الرضاعة لم تحرما فالرضاعة سبب تحريمهما . وكل من تحرم بالنسب من اللاتي مضى ذكرهن تحرم أمثالهن بالرضاع ، لقول النبي ص : إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب ، فثبت بهذا الخبر أن السبع المحرمات بالنسب على التفصيل الذي ذكره الله محرمات بالرضاع . والكلام في الرضاع في ثلاثة فصول : أحدها : مدة الرضاع وقد اختلف فيها ، فقال أكثر أهل العلم : لا يحرم إلا ما كان في مدة الحولين ، فأما ما كان بعده فلا يحرم بحال وهو مذهبنا وبه قال الشافعي ومحمد وأبو يوسف . وثانيها : قدر الرضاع الذي يحرم وقد ذكرناه آن . وثالثها : كيفية الرضاع فعند أصحابنا لا يحرم إلا ما وصل إلى الجوف من الثدي في المجرى المعتاد الذي هو الفم ، وأما ما يوجر أو يسعط أو يحقن به فلا يحرم بحال . فصل : ثم اعلم أن هذه الجملة على ضربين : تحريم أعيان وتحريم جمع ، فأما تحريم الأعيان فنسب وسبب فالنسب قد مضى ذكره والسبب على ضربين : رضاع ومصاهرة ، فالرضاع بيناه أيضا . وتحريم المصاهرة وإن قدمنا الكلام عليه فنذكرها هنا أيضا مجموعا مفصلا ، فاعلم أنهن أربع : أمهات الزوجات وكل من يقع عليها اسم " أم " حقيقة أو مجازا